لماذا تكره المرأة أختها المرأة؟

أخبار حسناء منذ 9 سنوات و 10 شهور 2260
لماذا تكره المرأة أختها المرأة؟

من الحروب بين الأخوات، إلى الأمهات الغيورات من بناتهن، إلى حرب الزميلات في العمل، كشف تقرير هيت عن “حب النساء لبعضهن” لماذا تنتهي- غالبا علاقات النساء مع بعضهن البعض بشيء من الحدّة. وفي المقابل، تعتبر العديد من النساء أن الحكم على النساء بأنهن يكرهن بعضهن البعض يبقى حكما جائرا غير مبني على أسس علمية تثبته، لاسيما وأن مجال العلاقات الاجتماعية يظل «زئبقيا» إلى حد بعيد!

المرأة عدوة المرأة .. المرأة تحارب المرأة .. الغيرة صفة نسائية .. عبارات وأوصاف ونعوت وأمثال نسمعها كل يوم، وأحيانا نرددها بشكل تلقائي وكأنها بالفعل صفة أصيلة ملاصقة لشخصية المرأة، وتهمة جاهزة يمكن توجيهها بمناسبة ومن دون مناسبة، وكأن الأمر أشبه بصراع مفتوح لا حدود له ولا يعرف الهدنة. لكن هل كل ذلك حقيقي؟ وهل الغيرة بكل مستوياتها من الخفيفة إلى العمياء أمر واقع ونسائي بالدرجة الأولى؟

مؤخرا، صدر مؤلف يلقي الضوء على هذه الفكرة النمطية الجاهزة، والتي نحملها عن وعي أو لا وعي، فيه يركز المؤلف على الأسباب التي تجعل النساء متوترات في علاقتهن مع بعضهن البعض رغم اختلاف طبيعة هذه العلاقات.

لماذا تتحارب الأخوات ؟ تتعارك البنات من أجل الحصول على الحبّ ضمن العائلة بطريقة لا يتبعها الأولاد أبدا، أو نادرا، ما يقومون بها. فغالبا ما نسمع تعليقات مثل هناك الكثير من البنات في العائلة، أو بالطبع، بأن الأبّ أراد أن يكون لديه ولد، لكن البنت لطيفة، أيضا.

لذا فإن الحب الذي تكنه العائلة للبنات محدود. فالبنت الصغيرة الواحدة تعتبر لطيفة في أغلب الأحيان، مثل زينة العيد، لكن المزيد منهن؟ حسنا للبعض رأي أخر. بدلا عن ذلك، يتم تحريض الأخوات على بعضهن البعض بطريقة غير مباشرة أحيانا فواحدة أغبى أو أذكى أو ألطف مما يسبب قتالا مؤلما بين الأخوات.

النقطة الأخرى، التي قد تبدو بسيطة، هو عندما تصل البنات سن بلوغ، يملن إلى أن يكن محصورات في البيت أكثر من إخوانهم الذكور.

وبينما الأخوات يقضين وقتا أطول في البيت، مما يعطيهن وقتا أكثر للتفكير والمجادلة في البيت. فهن بطبيعتهن سيحاولن التنفيس عن أنفسهن بتداول المشاكل.

في أغلب الأحيان، تحمل الأخوات جزءين متميّزين لعلاقتهن : مرحلة الطفولة والحياة في البيت معا – حيث يمكن أن يعشن تقلبات مثيرة – ومرحلة ما بعد البيت، عندما يصبحن أكثر قربا من الناحية العاطفية، بشكل رئيسي لأنهن انفصلن حسيا أكثر.

في الأوقات المهمة في حياة بعضهن البعض، كلّ واحدة تعرف ردود أفعال أختها الأكثر عمقا ومزاجها، مصادر نجاحها وحالات فشلها وأي شخص أحبّت أو كرهت. كلّ أخت تعرف، أيضا، في كل الأحوال، موقف عائلتها نحو شقيقتها - منزلة أو موقع الأخت في العائلة.

بطريقة ما، ترى الأخت الأخت الأخرى دائما من خلال عيون الآباء.

فإما أن يجدن أنفسهن في موقع مهمّش ضمن العائلة، وقد ترد بعض البنات بمحاولة أن يكن جيدات جدا، أو ينتقلن لموقع الهجوم لإثبات أنهن أذكى من أخواتهن، ويحاولن حماية أنفسهن عن طريق عدم التصرف بحمق وعدم تحمل أخطاء غير ضرورية.

وهكذا نرى بأن المشكلة في الأساس تبدأ من العائلة، ومن نظرة المجتمع للفتاة بغض النظر عن طبيعة المجتمع، فلطالما كانت الفتاة المولود الثاني أو الأقل حظا في العائلة.

ويؤكد مختصون في علم النفس وعلم الاجتماع أن محاربة المرأة للمرأة واقع ونلمسه في كل مجال، ولكن اقتصار صفة ‘الحرب’ أو العداوة على المرأة فقط فيه الكثير من الظلم والتجني، لأن الرجل أيضا يحارب الرجل، فهذه طبيعة البشر في جميع المجتمعات المتحضرة والمتخلفة.

ويدعو هؤلاء إلى ضرورة تحليل هذه النظرة بموضوعية وليس على أساس الجنس، لأن أعلى الحاجات النفسية هي تحقيق الذات بالطموح خاصة في مجال العمل وليس كل إنسان - وفي جميع الحالات - يصل إلى المركز الذي ينشده في مجتمعاتنا بكفاءته أو قدرته، وإنما أحيانا بأساليب أخرى منها الوساطة مما يؤدي إلى الشعور بالغيرة من الشخص الأكثر استحقاقا، والغيرة شعور طبيعي يتملك المرأة، فإما أن تسيطر عليه أو يسيطر عليها وتداعياته أيضا تختلف من امرأة الى أخرى.

وتبرز الغيرة، عندما يكون الانسان شخصية عامة تسلط عليه الاضواء والشـهرة فيشعر الطرف الآخر بالغيرة منه، وقد تقف الأمور عند هذا الحد أو قد تتحول الى التجريح والتـقليل من شأنه وتتـطور لتصل الى درجات أكبر من النزاع، لذلك فإن الغيرة سلاح ذو حدين اذا فـقـدت المرأة أو الشخص عموما السيطرة عليها، أصبحت خـطيـرة ومـدمرة وقد تتحول الى مرض نفسي ولا يجوز عدم الاستهانة بتداعياتها.

وإذا كان هناك بعض النساء يكرسن هذا السلوك تجاه المرأة من خلال بعض التصرفات، فنسبتهن تبقى محدودة، ولا يرقين ليشكلن ظاهرة، وتصرفاتهن بالتالي تصرفات فردية وغير عامة على جميع النساء أو على أعداد هامة منهن في مواقع الشغل بالخصوص، أما وسط العائلة فذاك شأن آخر يرتبط بنفسية العائلة أكثر من غيرها.

وفي النهاية، تنعكس الصورة النمطية والسلبية عن المرأة على عملها وتقدمها، وتبقى التوعية أهم سلاح لتجاوزها، وتعتبر العديد من النساء أن مشاعر الكراهية والحب لا ترتبط بالنوع انما ترتبط بشخصية الفرد، فكما أن هناك نساء يكرهن بعضهن، هناك رجال يكرهون بعضهم، إنما هي مشاعر سلبية تتعلق بتكوين الفرد النفسي والاجتماعي ودرجة التحضر والثقافة، وبالأساس التربية، وبالتالي فإن المرأة لا تكره المرأة، وهذا تعميم «جائر» لا يعتمد على أسس موضوعية وعلمية.

أما الغيرة في المجال النسائي، فإنها قد تأخذ صورة منافسة، ومعلوم أن المنافسة الايجابية مطلوبة لأنها تدفع العمل إلى الأمام وتساهم في تنوع وإثراء الخدمات المقدمة ونوعية العمل.

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -