دراسة تؤكد: المرأة الغزاوية فقدت حبها للحياة

أخبار حسناء . gdr_maj منذ 9 سنوات و 10 شهور 830 1
دراسة تؤكد: المرأة الغزاوية فقدت حبها للحياة ظهرت نتائج دراسة حديثة قام بإعدادها مركز شؤون المرأة- غزة أن وجود الدعم المعنوي والعاطفي للناس في وقت الحدث كان يقلل من حدّة الصدمة لدى النساء الفاقدات، ويولّد لديهن شعوراً من التضامن والمواساة وأن هناك من يشعر بمشاعرهن؛ كما تزايدت رغبة النساء الفاقدات في التضامن مع نساء يعشن نفس مشاعر الفقدان، وتحديداً إذا كان الفقدان نتيجة للاجتياح الإسرائيلي، حيث تبين من الدراسة أن العلاقة الاجتماعية بين النساء الفاقدات لأبنائهن خلال الاجتياح الإسرائيلي أصبحت قوية وتحولت مشاعر الفقدان إلى نقطة التقاء بينهن والتقرب من بعضهن وتبادل الزيارات، مما أدى إلى تخفيف حدة الصدمة والتقليل من تطور اضطراب ما بعد الصدمة لديهن. لكن هذا لا يمنع من وجود أعراض ما بعد الصدمة عند بعضهن.

من ناحية أخرى؛ أكدت الدراسة على أن أغلبية النساء الفاقدات في الاجتياح الإسرائيلي لا توجد لديهن الرغبة في الخروج من البيت للزيارات العائلية العادية والمجاملات الاجتماعية التقليدية مثل زيارة الجيران، أو المشاركة في الأفراح أو أية مناسبة أخرى؛ بل يقمن بهذا الأمر على مضض ومن قبيل الواجب فقط حسب العادات والتقاليد. وعزت النساء ذلك لحزنهن على أبنائهن، وبدعوى فقدهن أغلى ما لديهن، وبذلك لا يستطعن، لغاية الآن، الاندماج ثانية في الحياة كالسابق.

جاء ذلك من خلال دراسة أجراها مركز شؤون المرأة- غزة برنامج الأبحاث وكانت الدراسة بعنوان: الآثار النفسية والاجتماعية لدى النساء الفاقدات في مخيم جباليا- دراسة حالة.

هدف الدراسة

هدفت الدراسة إلى رصد الآثار النفسية والاجتماعية التي تعاني منها المرأة التي فقدت أبناءها في قطاع غزة، والمقارنة بين هذه الآثار في حالة الفقدان في فترة الفلتان الأمني مقارنة بالفقدان نتيجة للاجتياحات الإسرائيلية، ورصد تجارب حية للنساء اللواتي فقدن أبناءهن، ورصد الفروقات في المشاكل النفسية والاجتماعية بين السيدات اللواتي فقدن أبناءهن أثناء الفلتان الأمني واللواتي فقدن أبناءهن في الاجتياحات الإسرائيلية، وذلك بهدف التعرف على كيفية تعامل المرأة مع المشاكل الاجتماعية والنفسية الناتجة عن فقدان الأبناء.

وقد قامت الباحثات باستخدام المنهج الوصفي التحليلي من منظور نسوي، والذي حاولت الباحثات من خلاله وصف الظاهرة وتحليل نتائجها؛ وربطها بالمسببات، مع التركيز على تجارب النساء. وقد جاءت الدراسة بناءً على توصيات البحث الذي قام به "مركز شئون المرأة بغزة" بإشراف د. "هديل القزاز" بعنوان "المرأة في قطاع غزة: حصار، إفقار، وفلتان أمني" في العام 2007.

وقد استخدمت الدراسة عدة أدوات منها: مراجعة الأدبيات، المقابلات الفردية المعمّقة؛ والتي هدفت إلى الاستماع مباشرة لوجهة نظر النساء، واستخدام لغتهن الخاصة في وصف مشاعرهن وآلامهن وذكرياتهن المؤلمة، ومن خلال ذلك تم الكشف عن الآثار النفسية والاجتماعية للصدمة من منظور النساء، والتعرف على الخبرات الخاصة لهؤلاء النساء في وقت الأزمات التي مررن بها. وقد قامت الباحثات بإجراء عشرين مقابلة تم اختيارها ،بشكل قصدي، في منطقتي مخيم جباليا وبيت لاهيا الواقعتين في شمال قطاع غزة، وذلك لأن مخيم "جباليا" تعرض عدة مرات للاجتياح الإسرائيلي وكان آخرها اجتياح "المحرقة". وتنوعت المقابلات مع النساء من حيث وضعهن الاقتصادي، المستوى التعليمي، صلة القرابة بالشهيد، ومكان السكن.

العلاقات الزوجية

واختلفت النساء الفاقدات لأبنائهن خلال الاجتياح الإسرائيلي في كيفية تعاملهن مع العلاقات الزوجية، فمنهن من تقرّبت لزوجها وأصبحت العلاقة الزوجية أفضل وأقوى، وتطورت مشاعر الحب والحنان واحتياج الطرفين لبعضهما، لكن هناك العديد من النساء الفاقدات أصبحن يشعرن بفتور في العلاقة الزوجية، وأن الحزن على أبنائهن أطفأ كل متعة لديهن حتى العلاقة الزوجية. ومنهن من قالت إنها ،بسبب حق الزوج فقط، تقترب منه، وبعضهن أصبحن لا يُطقن المعاشرة. بعض النساء قلن إن علاقتهن الزوجية بقيت كما هي ولم تتأثر، ومنهن من قالت إنها عادية، لكن أصبحت تخاف على أبنائها واهتمامها بهم صار أكبر.

خلال الدراسة ظهرت لدى النساء المشاكل الجسمية المختلفة، والتي قد يرجع البعض منها إلى أسباب نفسية، ومنها الصداع الشديد والمستمر، ألم في المفاصل وخاصة مفاصل الساقين.

كما أظهرت الدراسة العديد من المشاكل وأعراض لاضطرابات نفسية منها: فقدان المتعة في الحياة، الرغبة في النوم طوال الوقت، الشعور بالاختناق نتيجة التفكير المستمر بالحدث واسترجاعه المستمر، اضطراب في النوم والكوابيس والأحلام المزعجة، والرغبة في الموت. كما ظهرت أعراض اضطراب الاكتئاب ومنها: مزاج مكتئب، الحزن الشديد، العزلة والرغبة بالجلوس على انفراد والبعد عن الناس، فقدان الشهية وفقدان الوزن، فقدان المتعة في الحياة، العصبية وسرعة الاستفزاز، قلة النوم، قلة الحركة، الإرهاق والتعب العام.

كما ظهرت مشاعر الحزن الشديد على الأبناء وكانت تتراوح بين النساء، فقد كان التمييز بين الأبناء ومدى ارتباط الابن بالأم واضحاً في بعض المقابلات، كما عبرت عنه النساء بلغتهن، وهذا أثّر على علاقتهن بباقي الأبناء. ومن النساء من أصبحت لا تصنع بعض المأكولات التي كانت مفضلة لدى ابنها المفقود، وصارت تحرم أبناءها الموجودين منها، وهنا تظهر مشاعر التمييز واضحة.

صدمة الفقدان ورد الفعل

من خلال الدراسة اختلفت ردود الفعل الأولى وكيفية استقبال النساء للحدث، فمنهن من تقبلته بالصراخ والبكاء واللطم، ومنهن من بدأت بالصمت لفترة ثم الانفجار بالبكاء والصراخ. ومنهن من تقبلته بالصمت لعدة أيام، ولم تكن تعي ما حدث، وبعدها بدأت المعاناة والحرقة في القلب. ومنهن من استقبلت الحدث بحمد الله وشكره على نيل ابنها الشهادة، لكنهن لم يستوعبن ،حتى الآن، الصدمة، وصمتهن دلالة واضحة على وجود اضطراب نفسي لديهن ويحتجن للعلاج النفسي. لكن معظم ردود الأفعال، للوهلة الأولى للحدث، كانت البكاء المستمر، وأحيانا الإغماء وسرعة الاستفزاز والعصبية، والصراخ بصوتٍ عالٍ على الأطفال وضربهم، وإن كان منهن من أصبحت تهتم بأبنائها أكثر.

كذلك تبين من خلال الدراسة أن معظم النساء تكيفن مع الفقدان باللجوء إلى الله وذكره باستمرار، والتمسك بالصبر وقراءة القرآن وزيارة القبور باستمرار، والإكثار من الصلاة والدعاء، والذهاب للمساجد وسماع الندوات الدينية.

أجمعت النساء كذلك على أن وجود المؤسسات المجتمعية والنسوية مهم جدا وقت الحدث، فذلك يخفف من حدّة الصدمة، وطالبت السيدات المؤسسات أن تهتم أكثر بأهالي الشهداء من ناحية معنوية ومادية؛ لأنهم بحاجة لهذا الدعم الاجتماعي والنفسي. كذلك فقد أبدت النساء عدم الرضا عن المؤسسات بسبب عدم زيارتهم إلا وقت الحدث فقط، والتمييز بين أهالي الشهداء حسب الانتماء السياسي، وأيضا التفريق بين شهداء الاجتياح وشهداء الاقتتال الداخلي. ومن نصائح النساء للمؤسسات: الاهتمام أكثر بالزيارات لأهالي الشهداء؛ لأن ذلك يشعرهن بأن هناك من يتذكر أبناءهن ويدعمهن ويشاركهن في مصيبتهن.

أما بالنسبة للنساء الفاقدات وقت الاقتتال الداخلي فقد تشابهت النتائج على جميع المحاور ما عدا المشاكل النفسية، حيث هناك اختلاف فقط في طبيعة المشاعر، فالنساء الفاقدات نتيجة للاقتتال الداخلي لديهن مشاعر الحقد والكراهية والانتقام، وعدم قبول الآخر مهما حدث.

ومن النتائج المتماثلة بين الفقدين: قلة العلاقات الاجتماعية، الشعور بالحزن والصدمة. أما من النتائج المختلفة بين النوعين من الفقدان فقد كان منها: تفكك العلاقات الاجتماعية خاصة العلاقات الحزبية، تفكك العلاقات الأسرية، وازدياد مشاعر الحقد والكراهية. تميزت أمهات شهداء الاجتياح الإسرائيلي مشاعر الفخر والاعتزاز بشهادة أبنائهن؛ بينما أمهات شهداء الاقتتال الداخلي كانت مشاعرهن مختلطة، والشعور بأن أبناءهن ذوي مصير مجهول بسبب ادعاءات المجتمع بأن هؤلاء لا تنطبق عليهم صفة الشهيد؛ مما يزيد من مرارة وألم الفقدان!.

صعوبات الدراسة

- رفضت إحدى الأمهات الفاقدات عمل المقابلة بسبب الحزن الشديد على ابنها وعدم القدرة على التحمل.

- رفضت العديد من النساء التسجيل بواسطة الكاسيت لأسباب مختلفة منها البكاء وعدم القدرة على التحكم بنفسها كما هو تعبيرها، ومنها الخوف من التسجيل بسبب الوضع السياسي وهو الاختلاف الحربي بين فتح وحماس ووجود حكومتين مختلفتين، فمنهن من تخاف من الحكومة في غزة تخاف على أبنائها من التنفيذية، والسجن لدى الحكومة في غزة وأخريات تخاف من قطع الرواتب.

- صعوبة المواصلات في التنقل بين بيوت المستجوبات لان فترة الدراسة تزامنت مع فترة انقطاع أو قلة الوقود في قطاع غزة.

- رفضت النساء تشكيل مجموعة لدعم النساء الفاقدات "من الفلتان" أو الانضمام لمثل هذه المجموعات، وذلك بسبب الاختلافات السياسية والأغلبية كانت تعزو ذلك لسوء صحتهن الجسمية والنفسية.

- المشاعر التي تولدت لدى الباحثات أثناء البحث ومنها الشعور بالاختناق بعد كل مقابلة وخاصة مقابلات الاقتتال الداخلي، الشعور بالإحباط وعدم القدرة على الاستمرار وقد لجأت الباحثات لمشرف نفسي للتخلص من هذه المشاعر. إحدى الباحثات تقول: "أنا بعد كل مقابلة كنت اطلع من بيت الناس مش قادرة اخد نفس، مخنوقة ضلوع صدري مطبقة ومعدتى بتوجعني، بدى ابكي، خلص مش قادرة اعمل اشي". الباحثة الثانية تقول: "كل مقابلة بفرغها بضل عدة أيام وأنا تعبانة، مخنوقة محبطة، ومش قادرة أكمل، صرت عصبية كتير، حاسة انه مشاعر الحقد صارت جواتي من مقابلات الاقتتال الداخلي، صرت أبكي بسرعة بعد ما كنت أتحكم في نفسي بطلت اقدر مجرد أم شهيد تحكي عن ابنها ببكي ".

- كل هذه الصعوبات أدت إلى إلغاء الهدف الأخير وهو تشكيل المجموعة الداعمة وأيضا إلغاء عمل مجموعات بؤرية كأداة من أدوات البحث بسبب رفض السيدات التجمع في مكان واحد للبعد الجغرافي وأيضا اختلاف الانتماء السياسي، والاكتفاء بعشرين مقابلة بدلا من ثلاثين مقابلة بسبب ضيق الوقت وأيضا للأسباب السابقة.
التعليقات (1)

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -


guests
hamza  . منذ 9 سنوات و 10 شهور

ciao a tutti