ريجيم التخلص من السموم.. يزيد نسبة السموم في الجسم

المطبخ منذ 8 سنوات و 4 شهور 2503
ريجيم التخلص من السموم.. يزيد نسبة السموم في الجسم

انتشر في الفترة الأخيرة خصوصاً بين الفتيات ما يسمى بريجيم »الديتوكس« أو نظام »تنظيف المعدة« الذي يوصف ب¯ »ريجيم إعادة الحيوية والشباب وأيضاً الريجيم الساحر« وتعد الفاكهة والخضراوات أهم مكوناته علاوة على قائمة أخرى من الأطعمة والمشروبات التي تباع في عبوات خاصة, وبأسعار عالية تحت هذا المسمى.
ووفق ما يردده الكثيرون فهو يختلف عن كل أنظمة »الريجيم« العادية في قدرته الفائقة على التخلص من الجزئيات الحرة الموجودة في الجسم, التي تتسبب في شيخوخة الخلايا والإصابة بالكبر مبكراً. علاوة على تحفيزه الجسم للتخلص بنفسه من الرواسب الكيماوية والمواد السامة الموجودة داخل الأنسجة كنتيجة للضغوط النفسية وعادات الأكل السيئة, والتلوث وأدخنة السجائر و»الشيشة« وقلة التمارين الرياضية والسهر لساعات طويلة, وما يترسب في الجسم من مخلفات الأدوية.
ومن الفوائد التي تنشر على عدد من مواقع الإنترنت عن »الديتوكس« انه علاج طبيعي يدفع بالجسم لإجراء عملية تنظيف ذاتي وتقليص الجهد الذي يبذله الجهاز الهضمي وتقوية أعضائه مثل الكليتين والكبد والرئتين والجهاز الليمفاوي, وان له قدرة فائقة على التخلص من معظم أنواع الحساسية ضد الأطعمة وتخفيف الضغط عن الجهاز الهضمي ما يمنحه فرصة للشفاء إلى جانب قدرته على إخراج المبيدات والأدوية والمواد الكيماوية الأخرى من الدهون المختزنة, ومن ثم التخلص منها, بما يؤدي الى تحسين الحالة الذهنية والبدنية والروحية وإضفاء السعادة عليها وازدياد الحيوية والطاقة والصفاء الذهني فضلاً عن تحسين البشرة وتنقيتها.
والغريب ايضا ان هذا »الريجيم« والذي يتم استخدامه بين مرتين وثلاثة فقط في الشهر على عكس الأنظمة الغذائية الاخرى - لا يوجد فقط في شكل منتجات استهلاكية مثل الشاي وبعض الأعشاب - بل يوجد في لصقات طبية تباع في الصيدليات للقدمين إذ يشاع عنها ان لها قدرة فعالة في التخلص من السموم في الجسم أثناء فترة النوم.
فما حقيقة فكرة »ريجيم الديتوكس«?وهل يساعد حقا في التخلص من السموم في الجسم? وهل هو »ريجيم صحي«, أم له اثار جانبية?وهل هذه المنتجات مثل اللصقات الطبية وغيرها لها فعالية أم انها مجرد أوهام مثل اللصقات التي تباع وتروج للإقلاع عن التدخين?


يقول استشاري التغذية العلاجية والصحة العامة الدكتور عبدالحميد محمود: التغذية العلاجية لاتعني »الريجيم« ولكنها تعني تكوين غذاء يصلح للحالة الصحية للشخص, وفقا لنوعه وحالته الصحية والاقتصادية فلكل انسان اسلوب مختلف في العلاج, أما »الديتوكس« فلا يصلح لكل الحالات والخطأ الجسيم الذي يقع فيه بعض الأطباء هو تعميم هذا النوع على جميع الحالات, ما يؤدي إلى أمراض خطيرة, وأضاف: »أما عن كونه يخلص الجسم من السموم فمن الخطر ان نقول هذا لان الجسم يتخلص من نواتج التمثيل الغذائي عبر شرب المياه وتناول الخضراوات الطازجة واللبن خالي الدسم... أما السموم فلا علاج لها إلا الدواء«.
خبير التغذية واستشاري أمراض السمنة والنحافة الدكتور عماد صبحي فيقول: إن مثل هذه المنتجات هي مجرد ضحك على الذقون, فالدهون مكون طبيعي من مكونات الجسم ولا تعتبر من السموم والتخلص من السموم هو وظيفة الكبد والكليتين وبواسطتهما يتخلص الجسم من السموم في البول والبراز.. اما ما يسمى بنظام »الديتوكس« الغذائي فهو لا يعتمد على أي أساس علمي أو طبي ويرفضه الأطباء العارفون والباحثون الحقيقيون, لان الجسم لا ينتظر تدخلاً بشرياً حتى تقوم أعضاؤه عملها في التخلص من السموم, علاوة على أن بعض أغذية »الديتوكس« نفسها تحتوي على سموم وبالتالي فهي لا تساعد الجسم على التخلص منها بل تضيف اليه سموما اخرى, فالخضراوات والفواكه وهي من عناصر »الديتوكس« قد تحتوي على مبيدات وسموم, ولولا الكبد والكلى لكانت اضافة قوية للسموم في الجسم البشري, كما أن الأسماك قد تحتوي على معادن ثقيلة سامة, ولذلك لا يمكن التعويل على فعالية هذا النظام.

خسارة بالغة
وترى مدير معهد التغذية بالقاهرة الدكتورة عزة صلاح الدين: »إن منتجات »ديتوكس« التجارية التي تدعي فعاليتها في إزالة السموم من الجسم البشري ليست سوى مجرد وهم ليس أكثر, وأن غالبية الحبوب والعصير وأنواع الشاي والزيوت التي تسوق بوصفها منتجات »ديتوكس«, ليس لها أي أساس علمي, ومصطلح »ديتوكس« مختصر لكلمة »ديتوكسيفيكيشن« الانكليزية التي تعني إزالة السموم, كما ان هذه المنتجات ليس لها دور في تخلص الجسم البشري من السموم, ولن تقدم فوائد أكثر من الذي يقدمه تناول كمية من الماء من الصنبور, وليس من المياه المعدنية, أو تناول الفواكه والخضراوات والنوم مبكرا وممارسة الرياضة«.
وتقول استشاري التغذية العلاجية بالمعهد القومي للتغذية الدكتورة نبال عبدالرحمن: إن »ريجيم »الديتوكس« لا ينصح به أي طبيب, وهو منتشر في اميركا والبلاد الأوروبية كمكمل غذائي ويتم تسويقه الينا كعلاج للبدانة عن طريق وسائل الإعلام و»الإنترنت« وغيرهما, وللاسف فأن الناس تصدق كل ما يقال عنه من دون معرفة حقيقته, أو مدى فعاليته ومن دون الرجوع الى طبيب متخصص, كما ان منتجات »الديتوكس« مثل الشاي أو اللصقات الطبية, وباقي المنتجات تستند الى أوهام وخرافات عن عمل الجسم البشري بهدف الكسب المادي ليس أكثر من شركات الأدوية, وهو ما تصدقه غالبية الفتيات اللاتي أصبحن يلجأن الى مثل هذه الخرافات على سبيل الموضة والتقليد خصوصاً البدينات اللاتي تردن فقد أوزانهن أو تحصلن على بشرة مثالية من دون أن تبذلن اي مجهود, كما يروج أنصار هذا النظام, وينتهي الامر بهن الى اصابتهن بالضرر وخسارة مبالغ طائلة في شراء مثل هذه المنتجات بدون أي فائدة.

أفكار مغلوطة
وتقول أستاذة السمنة والنحافة الدكتورة مها بدراوي: »إن هذه الأنواع من »الريجيم« التي تعتمد على الفاكهة فقط كعنصر وحيد وأساسي في منتهى الخطورة على الجسم, لأن الفاكهة والخضراوات فيهما نسبة من السموم نتيجة المبيدات الحشرية, فمثلاً الفراولة تزرع في الأرض, وترش عليها مواد كيماوية سامة, ولو اعتمدت السيدة أو الرجل على نوع واحد من الفاكهة أو الفاكهة عموماً فقط فإن ذلك يعمل على تركيز السموم في الجسم بنسبة أكبر. ولولا وجود الكليتين والكبد التي يوجد بهما مضادات للأكسدة لما استطاع جسم الإنسان أن يصمد.
أما الخبيرة في معهد التغذية الدكتورة معتزة مصطفى فتقول عن أسباب اهتمام الناس بهذا »الريجيم«: »إن تقبل منتجات »الديتوكس« أو نجاح بعض الشركات في ترويجها يرجع إلى أفكار مغلوطة, وجهل من السيدات بطريقة تعامل الجسم البشري مع المواد الكيماوية داخل الغذاء, فهناك رواسب وسموم فعلاً تتراكم داخل الجسم لكن الكبد والكليتين هما اللذين يتخلصان منها وليس منتجات مصنعة مثل الشاي أو اللصقات الطبية, فالجسم البشري قادر تماماً على التخلص من معظم الشوائب الضارة الناجمة عن الإسراف في الطعام والشراب, ومثل هذه الشركات لا يهمها إلا الكسب المادي من دون تفكير في الأخطار التي تتعرض لها السيدات نتيجة جهلهن, وهو ما يستعدي وجود حملات توعية بأضرار مثل هذه المنتجات أو التنبيه على عدم فائدتها من خلال وسائل الإعلام أو الدورات التثقيفية«.
وتنصح الخبيرة في معهد التغذية الدكتورة أسماء عبدالمنعم من تقبل على استخدام مثل هذه الأدوية أو المنتجات أو اتباع »ريجيم« غذائي معين أن تتخذ إجراءات وقائية عدة حتى لو كان لديها اقتناع تام بفائدة هذا »الريجيم« أهمها استشارة الطبيب وخصوصاً إذا لو كانت تعاني أمراضاً معينة, مثل السكري أو أي مشكلة صحية أخرى والأفضل من ذلك الإكثار من شرب الماء وممارسة الرياضة واتباع أسلوب غذائي صحي ومتوازن كما تنصح كل من يشكو البدانة إلى تجنب الحمية القاسية, أياً كان اسمها لأن أضرارها أكبر من نفعها.

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -