حكايات نسوان 1.. لماذا تزوجت بهذه السرعة!!

لم يكن الدكتور رياض من مؤيدي الزواج المبكر.. فرجل في علمه وفي رجاحة عقله وحلمه وسعة صدره.. لا يمكن ان يزوج ابنته في هذا العمر المبكر.. علاوة على انه كان يحلم بأن ينهي أبائهم تعليمهم من الخارج وان يحظوا بدرجات علمية كبرى..
وراجية لم تكن فتاة فلتانة.. لتكن هذه عقوبتها.. 
ولكنها كانت رومانسية.. وكان والدها يشعر بذلك في نظراتها التي تلاحق شباب الحارة..
ولم تكن راجية فقط من يلاحق الشباب بنظراته.. هم ايضا كانوا يحاصرونها بنظراتهم ومعاكستهم وغمزاتهم اينما تذهب...
فبالرغم من سمرتها.. الا انها كانت تتمتع بجاذبية خاصة.. تجعلها تتفوق بجمالها على معظم قريباتها.. وكان الأب يستفز لدرجة الجنون.. في كل مرة ترافقه راجية الى اي مشوار.. ويرى تلك اللهفة في أعين الشباب من عمرها وكأن احداً يطعنه في ظهره..
وبرغم عدم تدينه.. الا انه وبمجرد بلوغها الحادية عشر حتى فرض عليها الحجاب.
فراجية كانت معالم انوثتها قد بدأت تبرز منذ بلغت عمر التاسعة..
وبدأت تتلقى المعاكسات منذ العاشرة..
اما رسائل الحب الغرامية التي كانت تلقى من تراس المنزل.. وتقع بين يديه.. فبدأت في الحادية عشرة..
وطالما دخل في "طوش" ومشاكل مع اهالي اصحاب الرسائل.. ولكن دائرة الخطأ تدور وتقع على راجية..
فكما قال له المهندس سعيد جارهم في الطابق الأول " لو كانت ابنتك محترمة.. لما جرأت ابني عليها"..
ومنذ ذلك الحين وهو يضع كل جهده في ان يضع ابنته في اطار "المحترمة" فقام بفرض الحجاب عليها.. مما اصابها بصدمة في هذا العمر الصغير.. من ناحية.. ومن ناحية اخرى لفت نظرها الى انها اصبحت انثى مكتملة.. 
راجية بدأت تهيم عشقاً في كل من تراه.. حتى ظنت انها وقعت في حب الحلاق الذي يقع محله في العمارة المقابلة والذي يبلغ من العمر 30 سنة بينما هي في الثالثة عشر.. وكانت تغمز له من "التراس" بينما يحلق لزبائنه..
مما لفت نظرهم وشكو الحلاق لوالدها..
فمنعها من الخروج للتراس نهائياً ولا حتى لنشر الغسيل..
فأصبحت تنفس عن حبها للفت النظر من خلال شباك غرفة نومها مدعية الدراسة.. 
وهنا تعرفت على طلال.. ابن الجيران.. 
وبدأوو يلقوا لبعضهم برسائل الحب مثبتينها بمشابك الغسيل..
هذا الحب جعل راجية اكثر ركازاً وتعقلاً.. فلم تعد تراقب الخارج والداخل للعمارة من التراس..
ولم تعد تتلكع في مشيتها وهي عائدة الى المنزل من المدرسة..
ولم يعد يهمها ان تجذب انتباه كل من يمر بالقرب منها..
فاعتقد والدها في تلك الفترة ان الفتاة تغيرت ومرت زوبعة مراهقتها بسلام..
اربعة سنوات عاشت فيها راجية الحب الحقيقي عبر زجاج نافذتها..
وبينما يخلد.. تسحب هاتف المنزل الطويل الى غرفتها.. وتتحدث هي وطلال حتى الفجر.. 
ليذهبا في اليوم الثاني الى المدرسة وقد اذبلهما النعاس..
ولاحظ الوالد تدني علاماتها الدراسية بشكل كبير رغم كل الجهود وحصص التقويم لها.. 
واشتكين له معلمات مدرستها من ان الفتاة "سرحانة" دائماً..
وكونها في عامها الثانوي الاخير.. تعجب الوالد من لا مبالاة بنته من الدراسة..
لابد وان في الأمر قصة حب..
فقرر مراقبتها.. ومتابعتها..
دون ان تشعر..
كانت موضة المسجلات المربوطة بالهاتف قد ظهرت في السوق..
فثبت الأب التسجيل في غرفته دون ان تدري راجية.. 
وأصبح يداهم غرفتها فجأة ليجد النافذة مفتوحة..
كان يتمنى داخله ان تكون علاماتها المتدنية مجرد اهمال طالبة..
لكن ما سمعه عبر الهاتف كان اكثر من ان يحتمله كأب..
كلمات الحب الملتهبة.. 
العلاقة الناضجة لمرحلة تفوق عمر كل الشابين..
اصابته بالانهيار.. ولم يعد يستطيع ان يصدق..
انقض على راجية في يوم اعتقدت ان الجميع نائم.. وسحب سماعة الهاتف.. بعد ان كان بالأصل قد سمع مكالمة سبقت ذلك بيوم..
كانت المكالمة دافئة جداً.. مشبعة بكلمات الحب والاثارة..
لن تنسى راجية ذلك الشعور ابداً في حياتها.. 
لم يضربها والدها. ولكن نظرته في تلك اللحظة وحدها قتلتها..
تحدث الى طلال.. وقال له حديثي لن يكون معك بل مع عائلتك..
اما راجية فوثق يديها وقدميها في سريرها.. وترك جثة مرمية لاكثر من يومين مانعاً عنها الطعام والشراب..
ابوها المعروف بحنانه ولطفه... كان اقسى من وحش.. امتهن التعذيب..
وافتضح امرها امام اخواتها جميعاً..
يومين كانت اخواتها من يدخلن في جوفها الماء والطعام بالسرقة.. دون علمه..
يومين مرا عليها كأكثر من جحيم..
قال لها.. اصفح عنك في حالة واحدة ان تعديني الآن ان تدرسي ليلاً نهاراً.. لانك ان لم تحققي علامات عالية سأعيدك لهذا العذاب مرة ثانية..
اغلق نافذة البيت.. واصبح هو بنفسه من يوصلها الى المدرسة صباحاً ويعيدها الى المنزل ظهراً..
وقد اوصى معلماتها ومديرة المدرسة عليها في حال تغيبت او حتى اختفت عن انظارهم ان يهاتفوه شخصياً..
وانتهت امتحانات الفصل النهائي..
ولم تحقق راجية التي حرمت من طلال تماماً بعد افتضاح امرهما لاسرته واسرتها في نفس الوقت.. تحصيل دراسي جيد.. نجحت بتقدير مقبول وهو الأمر الأكثر حرمة في المنزل.ز
اصابها اكتئاب شديد طوال تلك الفترة... وتحول جسدها الممتليء المثير الى نحيل جداً.. 
فوجد لها والدها الحل الأوحد..
خطبه هو لها بنفسه..
شاب.. كان والديه يتجولان بحثاً عن عروس من منزل لمنزل.. 
فطلب لمعارفه ان يدلوهم عليه..
وبالفعل..
اعجبته راجية..
وقرر الأب موعد الزواج السريع..
فالعريس راشد سيعود الى السعودية قريباً وفي اقل من شهر.. ويريد ان تكون زوجته قريباً الى جواره..
زفاف سريع وغير متوقع..
صدمة العائلة الكبيرة..
عريس يكبرها ب 13 سنة.. 
ولكن راجية ذهبت.. 
استسلمت ورحبت بهذا الزواج ان كان سينقذها من بيت.. تشعر فيها انها ذليلة.. خاطية..
حرم عليها الشارع الا برفقة والدها شخصياً ولا حتى مرافقة والدتها واخواتها..
تمنع من زيارة اصدقائها..
حتى هاتف المنزل.. مراقب... وقد اكتشفت ان هناك تسجيل..
الزواج كان بالنسبة لراجية المهرب الوحيد.. فوافقت عليه بترحيب..
واعتقدت انها مع راشد.. ستحيا الحب الذي طالما بحثت عنه
 
 
 

. . 573 . 0
إضافه رد جديد
التعليقات 0