قصص عن حفلات تبادل الزوجات والازواج في المغرب

الخيانة الزوجية سلوك تمقته النساء كما الرجال، والكل يترصد حركات وسكنات نصفه الآخر تحسبا لأي طارئ يكشف رائحة الخيانة أو مجرد التفكير فيها. لكن أن يتواطأ الزوجان على هذا الفعل الشنيع داخل حفلات لتبادل الأزواج فهذا ما رفض العديد من المواطنين استيعاب إمكانية وجوده داخل المجتمع المغربي، في الوقت الذي يؤكد آخرون وقوعه، بل يحكون كيف عاشوا التجربة وما دفعهم إليها.
 
العلاقة بين الرجل والمرأة لها قدسية متميزة، خاصة حين يتعلق الأمر بعلاقة حب تأخذ مكانها العميق في الزمان والمكان، حيث تنطبع في الخيال أحلامها لتلتقي مع أحلام دفينة، منذ السنين الأولى لمراحل العمر حين تكون الطفلة، في تقليد للكبار، تريد أن يكون زوجها في المستقبل “جميلا ولطيفا وحنونا وسخيا مثل بابا”، على اعتبار علاقتها الوثيقة بوالدها، في حين يريد الطفل زوجة المستقبل شبيهة بأمه.
 
لا يختلف الاثنان، البنت والولد، مع تقدم السن بهما، أن النصف الآخر سيربطه به رباط وثيق، بعد عقد النكاح الذي يعد ميثاقا غليظا يشدهما إلى بعضهما، فلا تفرقهما إلا الموت، ويمكن أن يخوضا “حربا ضروسا” دفاعا عن علاقة المودة والرحمة التي يعيشان تحت ظلها في بيت الزوجية، وخوفا على النصف الآخر من يد أخرى تختطفه، مدفوعين إلى ذلك بغريزة حب التملك التي تسكنهما.
 
“الغيرة بحال التيرمومتر كاتخلي الرجل والمرا يحسو بقيمتهم عن بعضهم. لكن ملي ما كاتبقى غيرة كا تولي العلاقة داخلاها السوسة، حيت كا يمشي الاهتمام بالطرف الآخر وتقدر العين تكون بدات كاتطل برا، يعني الخيانة الزوجية اللي نهايتها الطلاق” يقول الحاج العربي، معلم متقاعد في الستينات من عمره، وهو يقلب صفحات جريدة لمعرفة ما استجد من أخبار.
 
الحاج العربي لم يخف قلقه لما باتت تعيشه العلاقات بين الأزواج، في الأزمنة الأخيرة، من برود عاطفي، مؤكدا أن “زواج زمان” مبني على الحب والاحترام والثقة والغيرة والتعاون على حمل هموم الأسرة حفاظا عليها من تقلبات الزمن، لكن يبدو، حسب الحاج، أن “المسلسلات والسهرات المعفونة دارت ما بغات في الأسر. والناس ولات باغا تعيش في الحرية المطلقة حتى ما بقات غيرة على الشرف وولينا كا نسمعو الراجل كا يبيع شرف بنتو ومراتو باش يربح لفلوس والعياذ بالله”.
 
انسابت الكلمات من فم الحاج بنبرة يطبعها الحزن المرير والغضب، زاد من حدتهما حينما أخبره جليسه أن هناك أزواجا، عوض أن يلعبوا لعبة القط والفأر ويبحثوا لأنفسهم على ألف حيلة لمراوغة أسئلة زوجاتهم عن سبب التأخر، ليلا، وتبديد الشكوك التي تراودهن عن علاقاتهن الغرامية مع الخليلات، أوجدوا لأنفسهم مخرجا وتواطؤوا مع الزوجات على تمزيق ثوب الحياء والشرف من خلال حفلات يقيمونها لتبادل الأزواج.
 
الحاجة إلى بحث ميداني
 
ظاهرة تبادل الأزواج منتشرة بعدد من الدول الأجنبية وشهدت بعض الدول، مثل مصر، حالات اعتقال أزواج وزوجات متبلسين بارتكاب الجريمة، حيث توبعوا وفق القانون المصري وكانت نهايتهم السجن باعتبارهم ارتكبوا عملا مشينا مخالفا لتعاليم الدين الإسلامي. كما حكى المتورطون في الجرم اللا أخلاقي الأسباب التي دفعتهم إلى سلوك هذا الفعل الذي استهجنه أبناء مجتمعهم. فماذا عن المجتمع المغربي؟
 
يرفض أغلب الناس التصديق بوجود حفلات لتبادل الأزواج داخل المجتمع، ويعتبرون الأمر مجرد إشاعات الهدف منها تبليد الحس المغربي وجعله يفقد الشعور بالغيرة على شرفه من خلال كثرة الحكي على مثل هذه الممارسات حتى تصبح لديه أمرا واقعا لا يثير الاشمئزاز، كما هو الحال مع مجموعة من الأفعال اللاأخلاقية التي يراها الناس، ليل نهار، دون أن تثير فيهم ذرة استنكار.
 
“الحلال بين والحرام بين، والمغرب بلد مسلم لا يمكن أن تقع فيه مثل هذه الفواحش، فالمغربي غيرته عنيفة، ويمكن أن يموت من أجل شرفه أو يرتكب جرما دفاعا عنه، لأنه يعرف أن من لا غيرة له ديوث ممقوت في ديننا الإسلامي” يقول عبد الله جيراري، أستاذ للتربية الإسلامية.
 
ويرى المنكرون لاحتمال وجود الظاهرة داخل المجتمع المغربي، مع تأكيدهم وجودها في المجتمعات الغربية لاعتبارهم إياها لا أخلاقية لبعدها عن التمسك بالتعاليم الدينية الرافعة للواء الأخلاق، عدم ورود أخبار عن الظاهرة أو اعتقال أشخاص يرتكبون هذا الفعل الشنيع في وسائل الإعلام المكتوبة وغيرها.
 
عدم وجود حالات اعتقال أو متابعات قضائية، شبيهة بما حدث في مصر، هو حجة المنكرين لوجود الظاهرة بالمجتمع المغربي، يجعلهم يؤكدون على حالة الاستثناء التي تعتبر اللازمة التي يتغنى بها الناس في عدد من القضايا، وإن كانت (حالة الاستثناء)، كما يذكر العربي الحايك، أستاذ مادة الفلسفة بالسلك الثانوي، لم تقو على إخفاء عدد من الظواهر المشينة التي افتضح أمرها بيننا بعد أن كنا ننكر وجودها من قبيل الإرهاب والاغتصاب
 
وزنا المحارم.
 
العربي الحايك يضيف أن مواجهة الظواهر الاجتماعية القبيحة لا يكون بمحاولة التشكيك في وجودها، بدافع نفسي تغذيه  «النفخة الزايدة» و«خوفا من أن ننعت بنعوت قدحية تنال من رجولتنا وشرفنا، ولكن بإجراء بحث ميداني علمي بآليالته حتى إذا ظهر أن الأمر مجرد حالات استثنائية نتعامل معها كحالات فردية وتعالج وفق هذا المنطق. أما إذا كانت الأمور قد استفحلت، فنعيب، أولا، على الجهاز الأمني الذي لم يقم بواجبه ونطالبه بتطويق الظاهرة والقضاء عليها، خاصة إن كان الحديث عنها لم يعد مجرد إشاعة».
 
زوجات رهن القُرعة
 
ما أن يخط المرء عبارة «تبادل الأزواج» على أحد مواقع البحث أو المواقع الاجتماعية حتى تفتح في وجهه نتائج بحث صادمة توضح أن الموضوع له قاعدة بيانات كبيرة وجذور في التاريخ وامتداد جغرافي لم يسلم منه المجتمع المغربي، رغم بعض محاولات الاستنكار والاستهجان التي امتدت إلى التكذيب بإمكانية وقوع مثل هذه الأفعال المشينة بالمغرب.
 
«أصابتني الريبة، خلال الصيف الماضي، وأنا أقضي عطلتي السنوية بمدينة الناظور، حيث تناهى إلى مسامعي حديث شخصين كانا يتحدثان، داخل خيمتهما، عن لقاءات حميمية تجمع أزواجا مختلفين تنتهي بتبادل الزوجات بعد إجراء قرعة» يقول عبدالحق، شاب في الثلاثين من عمره يشتغل في شركة معلوميات، قبل أن يضيف أنه أخبر صديقا له ابن المدينة عما سمع، لكن هذا الأخير لم يبد استغرابا، بل اعترف لصديقه أنه يعرف شخصا يحضر هذه الحفلات، منذ ثلاث سنوات خلت.
 
حاول عبدالحق البحث في الموضوع أكثر ليعرف إن كان الأمر مجرد نزوة وحالة استثنائية شهدتها مدينة الناظور، ذات يوم عابر، لعبت المخدرات، حينها، بالعقول وأصابت بعض الأزواج بغيبوبة في المشاعر وأنست الجميع العلاقة بين الحلال والحرام فاختلطت عليهم وعليهن الأجسام وفقد مغناطيس العلاقة الزوجية جاذبيته فالتحمت الأجساد في حرام مبين، لكن بحثه ونقاشه المطول مع أصدقاء العمل وأبناء الحي جعله يسمع قصصا مختفلة عن ليال ملاح تقام داخل فيلات وإقامات فاخرة تحت الأضواء الحمراء.
 
«يجتمع الأزواج الذكور داخل الصالون ويجرون قرعة في ما بينهم تنتهي بأن يأخذ الواحد زوجة غيره، حسب قانون القرعة، ويختلي بها في إحدى غرف الفيلا، كما يفعل غيره، حيث يقضون ساعات من الجنس، قبل أن ينفض الجمع في انتظار لقاء قادم دون أن يحس أحدهم بوخز للضمير» يقول سعيد، حارس ليلي سبق له الاشتغال بفيلا كانت تمارس فيها هذه الممارسات اللاأخلاقية، خلال سنة 2007، ما جعله يقرر الاستغناء عن عمله السابق، وهو يسب الظروف التي أبعدته عن إتمام دراسته الجامعية وجعلته يعيش حارسا بتلك الفيلا.
 
سعيد يؤكد، حالفا بأيمانه الغليظة، أنه سمع حكايات شبيهة بما كان يقع بتلك الفيلا، رواها له زملاء له في العمل، يعملون حراسا لدى أشخاص أثرياء «علاقاتهم الأسرية غريبة، ما تقدرش تميز أفراء الأسرة، شي داخل شي خارج، البنت تجيب صاحبها والدري كذلك. بلا ما نتكلمو على الراجل والمرا، عارفين علاقتهم الغرامية والدنيا هانية».
 
روايات مختلفة ذكرت أن منازل مسؤولين كبار بمدينة أكادير كانت تشهد، خلال فترة التسعينيات، حفلات صاخبة يتبادل فيها الأزواج الحاضرون الزوجات كما يتبادلون أماكن جلوسهم، على أنغام الموسيقي الشعبية والغربية، تشبها بمن عاشروهم من الأقوام الأجنبية القادمين من الديار «السكوندنافية» وغيرها.
 
سميرة ترفض المشاركة
 
يحكي مراد، شاب في الثلاثين من عمره، أن مغامراته الجنسية قادته، سنة 2010، قبل أن يعتزل حياة العزوبة ويتزوج ابنة خاله، إلى قضاء ليلة حميمية مع عاهرة تجاوزت الأربعين سنة روت له كيف أنها كانت زوجة رجل ثري كان السبب في طلبها الطلاق منه، بعد أن رفضت المشاركة في مغامرة لتبادل الزوجات.
 
«واحد النهار رجع راجلي للدار شارب كثر من القياس، وقال ليا مليكة وجدي راسك غادي نمشيو لواحد الحفلة.. مشينا في السيارة وملي وصلنا قال ليا بقاي في الطوموبيل ما تنزليش» تقول سميرة، على لسان مراد الذي يروي قصتها، موضحة أن ما فعل طليقها أثار استغرابها، حينها، ولم تتلق منه جوابا عن سؤالها، حيث طرق باب فيلا وانسل إليها، ثم لم تمر إلا دقائق معدودة لتفاجأ بشخص غريب يفتح باب السيارة ويركب إلى جانبها سائلا إياها «فين غادي نمشيو آ الزين؟».
 
صاحت سميرة، وقد تملكها الخوف من وجود هذا الغريب، الذي ظنته لصا، إلى جانبها في السيارة، فحضر زوجها الذي كان يحاول التوجه إلى سيارة ثانية، وأخبرها أن القرعة فرقت بينهما هذه الليلة وعليها أن ترضى بالقسمة وتقضي الليلة مع رفيقها.
 
«ظلامت الدنيا في عيني، وخرجت من الطوموبيل كنجري وما عارفا فين نمشي ولا ما ندير. وملي بردت قررت نرجع للدار. لكن ملي وصلت لقيت راجلي وصل هو الأول. جرا عليا وطلقني» تقول سميرة، التي روت لمراد أنها لم تجد من يحتضنها غير جارة لها تقطن بالمنزل المجاور، كانت تشتغل في أحد الملاهي الليلية حيث اشتغلت معها فكانت تلك بداية الهاوية، بعد أن رفضت المشاركة في حفل لتبادل الزوجات.
علال، ذو الأربعين سنة العاطل بعد فقدان وظيفته بالقطاع العام، عاش التجربة رفقة زوجته السابقة، بعد إحساسهما ببرود في علاقتهما العاطفية والجنسية، كما يحكي، موضحا أن ما أقدما عليه جاء عقب بحث مضن على حل لأزمتهما واستجابة لأمر طبيب نفسي فرنسي زاراه، خلال رحلة البحث التي قادتهما إلى فرنسا.
 
«عشنا أول تجربة مع زوجين فرنسيين عرفنا عليهما طبيبنا النفسي، فأحسسنا باختلاف على مستوى الممارسة الجنسية. وعندما عدنا إلى المغرب وجدنا صعوبة في إيجاد من يعيش التجربة نفسها» يقول سمير، مبديا أنه يتلقى اقتراحا من أصدقائه، لكنه ينظر إليه باشمئزاز وتكون تلك آخر لحظة لعلاقته به، إلى أن ساقه بحثه عبر مواقع البحث الإلكتروني إلى وجود طلبات حضور تستجيب لرغبته، فحضرها مرات متعددة قبل أن يقع ما لم يكن في الحسبان، حيث أصيب بداء فقدان المناعة وفرق المرض بينه وبين زوجته إلى الأبد.
 

. . 124158 . 0
إضافه رد جديد
التعليقات 0