ملكة جمال الولايات المتحدة ريما فقيه.. من هي!

الفن والمشاهير . Duaa Hammad منذ 8 سنوات و 8 شهور 2500 0
ملكة جمال الولايات المتحدة ريما فقيه.. من هي!
لا لافتات ولا صور مرفوعة في بلدة صريفا الجنوبية، قضاء صور، تهنئ بإنجاز ابنتها العالمي ريما فقيه بنيلها عن جدارة لقب ملكة جمال الولايات المتحدة الأميركية. بعض رايات حزبية وصور مجاهدين تتوزع على الطريق الرئيسة. لا ملامح لحماوة انتخابية بلدية، شأن البلدة في ذلك الكثير من قرى القضاء التي سلّمت مفتاحها البلدي الى تحالف الثنائية الشيعية بين حركة أمل وحزب الله. الناس منصرفة الى أعمالها، وهدوء يسود شوارع البلدة وأزقّتها.

لا يبدو أهالي البلدة الشيعية معنيين بالحدث الأميركي ولا بتصدّر اسم قريتهم الصفحات الأولى في الصحف العالمية ومواقع الإنترنت، وكأن الحدث الجمالي بعيد عنهم، بُعد صريفا الجنوبية عن ولاية ميشيغن الأميركية. وهم لا يجدون سوى ابتسامة خجولة، وصفراء أحياناً، لدى سؤالهم عن شعورهم لتتويج ريما ملكة جمال {بلاد العم سام}.

ثقتها بنفسها ميّزت ريما عن سواها من المتسابقات الخمسين على حمل اللقب الجمالي الأميركي، في نسخته التاسعة والخمسين. جرأتها تجلّت في إجاباتها وأدائها على المسرح، ولدى سؤالها من أحد الحكام عن شعورها لكونها ريما حسين فقيه، المسلمة العربية التي تشارك في مسابقة ملكة جمال الولايات المتحدة، أجابته: {دعني أخبرك شيئاً، أتيت وأنا مدركة أنني سأعود مع التاج، وفي طريق عودتي سأمرّ على باراك حسين أوباما لأشرب البيرة معه}.

نادرة هي المرات التي قفزت فيها بلدة صريفا الجنوبية الى صدارة اهتمام وسائل الإعلام المحلية، باستثناء المرات التي تعرّضت فيها في الفترات الأخيرة لهزات أرضية، أقلقت سكانها ودقّت جرس الإنذار لإمكان تعرّض لبنان لهزات مماثلة. لا نواب ولا شخصيات مشهورة تحدّرت منها، ويعتاش أهلها، المقدر عددهم بالعشرة آلاف نسمة من الزراعة لا سيما زراعة التبغ، مورد الرزق الأول في البلدة. ومن لا يعمل في الزراعة، يعمل في وظائف الدولة أو يملك محلات ومؤسسات تجارية تنتشر على جانبي الطريق الرئيسة.

قلة قليلة من أهل صريفا، لا تلامس نسبة العشرة بالمئة، قررت تجاوز الهضاب والبحار، بحثاً عن فرصة أفضل. حملت أحلامها وطموحاتها وأفراد عائلاتها وحطّت رحالها في المهجر. حسين فقيه، هو وأشقاؤه الخمسة من أولئك الذين قرروا في بداية التسعينات الاستقرار نهائياً في الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن استقر في الفترة السابقة في بلدة سوق الغرب، حيث نشأ ونشأت عائلته. وضّب حقائب أسرته وانتقلوا معاً الى ديربورن في ولاية ميشيغن، حيث تابع أولاده الكبار دراستهم الجامعية هناك، وكانت ريما، الفتاة ما قبل الأخيرة، لا تزال في السابعة من عمرها.

استقرت العائلة وترعرعت هناك، من دون أن تحجم عن التردد الى لبنان في كل مناسبة، لا سيما ريما التي فاجأتها شقيقتها رنا (تستقر في لبنان منذ أغسطس (آب) الفائت، في مشوارها الأخير، مع ابنتيها بلافتة رفعنها في المطار وذيّلنها بعبارة: {أهلاً وسهلاً بملكة جمال ميشيغن}، وهو اللقب الذي أهّلها للمشاركة في مسابقة ملكة جمال الولايات المتحدة.

فوز متوقّع

وإذا كان فوز ريما فقيه شكّل مفاجأة للرأي العام الأميركي الذي صوّت لصالح مواطنته الشقراء، ملكة جمال ولاية أوكلاهوما مورغن اليزابيت وولارد، فيما رجّحت لجنة الحكم الدفّة لصالح فقيه ما أدى الى فوزها، إلا أن العائلة تؤكد يقينها المسبق بفوز ابنتها، التي كانت لها وقفات متنوعة على طريق الجمال، بدءاً من ملكة جمال الصداقة عن مقاطعة واين في ولاية ميشيغن وملكة جمال لبنان في الولايات المتحدة الأميركية، مروراً بفوزها بلقب الوصيفة الثانية في مسابقة ملكة جمال المغتربين، وتمثيلها لبنان في غانا وفوزها بلقب أجمل وجه، وصولاً الى ملكة جمال ميشيغن فملكة جمال الولايات المتحدة الأميركية.

بعد فوز ريما باللقب، انتقلت شقيقتها رنا فقيه مع ابنتيها من سوق الغرب، حيث تسكن، الى منزل عمتها في صريفا لاستقبال الصحافة والمهنئين بفوز شقيقتها. {ريما طموحة منذ صغرها وتحب النجاح، تشارك في نشاطات اجتماعية ورياضية وإنسانية وفنية، ولا تترك باباً إلا وتفتحه}، توضح شقيقتها، التي تؤكد أن مشوار الجمال بدأ بتشجيع من الوالد الذي طالما نصح ابنته بالمشاركة في ملكة جمال المغتربين {للتواصل مع بلدها وليعرف لبنان عنها وإن كانت بعيدة عنه}.

في منزل عمّة ريما، افتعل الصحافيون والإعلاميون الزحمة، لا المهنئون أو الأقارب. تنتقل شقيقتها رنا من عدسة الى أخرى، تبتسم لكاميرا هنا ولصحافي هناك، فيما هاتفها لا يتوقف عن الرنين. تعيد الأجوبة عينها وتبرق عينيها عندما تتحدث عن ريما، شاغلة الإعلام الأجنبي والمحلي على حد سواء، وترسم لمحدّثيها صورة مشعة عن فتاة لبنانية موهوبة، لا شيء يحدّ من طموحها واندفاعها الدائم نحو التألّق، مع تمسّكها الدائم بانتمائها اللبناني، واللبناني فحسب، وبأبيات العتابا ومسرحيات زياد الرحباني...

تقلّد وتكتب شعراً

تسهب رنا في الحديث عن جمال شقيقتها الصغرى الداخلي الذي يزيد جمالها الخارجي، وتقول في هذا السياق: {كنا نشعر بأنها فتاة موهوبة، فهي تجيد التقليد والغناء وتؤلف الشعر العربي بلهجتها المكسّرة، وتحفظ أبيات العتابا وأغنيات عبد الحليم...}.

وعلى رغم أن ريما لم تكن تتجاوز سنواتها السبع عند مغادرة عائلتها لبنان، إلا أنها الوحيدة من أخواتها التي تتردد إليه بشكل دائم، وتقضي وقتها في سوق الغرب مع الأصدقاء، وتزور صريفا للاطمئنان على عمّتها وعمّها. تشكّل رنا راهناً جسر التواصل الوحيد بين لبنان والولايات المتحدة، فهي الوحيدة التي عايشت شقيقتها وعلى تواصل دائم معها، لا سيما أن ريما كانت تتحيّن وقت فراغها الضيّق خلال المسابقة للحديث مع شقيقاتها عبر موقع الـ{فايسبوك}. تطمئنهنّ عنها وعن تقدّمها وإعجاب لجنة الحكم الدائم بها.

وفي حين يستفزّ رنا تركيز الإعلام الغربي على أن شقيقتها أول مسلمة عربية تنال اللقب، تشير الى أن ريما شاركت في المنافسة كأميركية، لكن الصورة الأميركية {النمطية} زادت ثقتها بنفسها وعزيمتها على إثبات وجه العرب الآخر وتحديداً اللبنانيين. وحول ما نشرته وسائل إعلام أجنبية عن تأييد ريما لحزب الله وانضمام أفراد مقرّبين من عائلتها الى صفوفه، تؤكد رنا: {إننا تربّينا في المنزل على أننا لبنانيون، وعائلتنا بتنوّعها الطائفي نموذج عن لبنان الذي نحلم به}، لافتة الى حرص شقيقتها ريما في مقابلاتها كافة على تأكيد {افتخارها بجذورها اللبنانية وإصرارها على أن السيد المسيح انطلق من منطقتنا}.

مقاومون... وملكة جمال

لا تبالي العائلة الجنوبية ببعض الادعاءات والمقالات التي تُنشر هنا وهناك في محاولة لتشويه صورة ابنتها، ملكة جمال الولايات المتحدة. وتقول عمتها في هذا السياق: {نحن سعيدون بها جداً، ما فعلته يسرّ القلب ويرفع رأسنا بوطننا لبنان}. وتضيف: {يدّعون بأننا إرهابيون، ولكننا نحب الجمال وكنا نتوقع لريما هذا النجاح، لأنها تتميز بجرأتها ومتى وضعت هدفاً أمامها بلغته}.

وإذا كانت العمة، التي تحمل الجنسية الأميركية، وتستقر منذ خمس سنوات فقط في صريفا، تنفي ما أشيع عن كون أعمام ريما وأخوالها من كبار المسؤولين في حزب الله لأنهم بمعظمهم هاجروا الى الولايات المتحدة ويعملون هناك، إلا أن أحد أبناء البلدة أشار الى أن عائلة فقيه، وهي ثالث أكبر عائلة في البلدة، أعطت الكثير من المجاهدين والشهداء. ويبدو لافتاً في هذا الإطار ما سبق لرئيس بلدية صريفا علي عيد أن أعلنه لناحية أن صريفا كما هي منبع للمجاهدين والمقاومين، فهي منبع للجمال.

إليسا... وحلم الجمال

بين الشرفة وغرفة الجلوس، تنتقل إليسا، الطفلة التي لم تبلغ العاشرة بعد، من كرسي الى كنبة. تحمل مجلة نشرت صورة ريما على غلافها، ومجموعة صور قديمة. تنصت باهتمام لما تقوله أمها وتراقب تحركات الجميع بابتسامة جميلة. لدى سؤالها عن فوز خالتها باللقب، تجيب بعربيّتها التي لا تخلو من اللكنة الإنكليزية: {كنت نائمة في الليل وجاءت أمي لتوقظني وتخبرني بأن ريما فازت في المنافسة}. وتضيف: {شعور جميل أن تفوز خالتك بلقب ملكة جمال الولايات المتحدة}، موضحة أن لجنة الحكم كانت طيبة معها لأنها طبيعية أو she’s real، على حد تعبيرها. وتشير إليسا الى أن خالتها التي كانت تقضي أوقاتاً جميلة معها في ميشيغن، كانت تبحث دائماً عن فرصة لإشراكها في مسابقات الجمال الخاصة بالأطفال، وعندما وجدت فرصة لها، كان عليها الالتحاق بالمدرسة}.

أنظار ريما كما العائلة متوجِّهة اليوم الى لقب ملكة جمال الكون بعد أشهر قليلة، وفق ما تقوله رنا، التي تشير الى أن شقيقتها ستبدأ استعدادها للمنافسة على اللقب العالمي، ما سيحول دون قدومها الى لبنان في يونيو (حزيران) المقبل كما كان مقرراً. وقد بدأت الدعوات اللبنانية تنهال على الملكة الأميركية- اللبنانية للقدوم لتكريمها وأوّلها من لجنة ملكة جمال المغتربين في منطقة ضهور الشوير.

إهداء الفوز إلى لبنان والعرب وأميركا

يشكّل تتويج اللبنانية ريما فقيه ملكة جمال الولايات المتحدة الأميركية للمرة الأولى في تاريخ المسابقة الجمالية الحدث الأبرز بعد اعتداءات '11 سبتمبر' الشهيرة، التي أنتجت صورة نمطية التصقت بالعرب منذ ذلك التاريخ، من دون أن يساهم أي حدث لاحق في دحضها.

وكان لافتاً عنونة الصحف الأميركية أن الملكة الجديدة هي المسلمة العربية الأولى التي تنال لقباً مماثلاً، لا سيما أن فوزها جاء نتيجة تصويت لجنة الحكم المؤلفة من ثمانية أعضاء، على رغم تعثرها بثوبها الطويل وترددها في الإجابة عن السؤال الأول. وكان الجمهور الأميركي أعطى صوته لمنافستها عن ولاية أوكلاهوما، إلا أن تأييدها، في إجابتها عن السؤال الأخير، وجوب أن يغطي التأمين الصحي تكاليف حبوب منع الحمل 'لأنها مثلها مثل أي علاج آخر على رغم أنها مادة خاضعة للرقابة'، أدى الى فوزها.

تبلغ فقيه 24 عاماً، أنهت دراستها في اختصاص الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة ميشيغن، وتعتزم في الفترة المقبلة دراسة الحقوق. وفور إعلان فوزها أهدت الملكة نجاحها الى 'وطنها لبنان وإلى كل العرب، وإلى ديربورن والى أميركا وإلى أهلها وإلى صريفا'.
التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -