فيروز أولاً شعار ترفعه الإذاعات السورية

فيروز أولاً شعار ترفعه الإذاعات السورية

فيروز صوتٌ عشقه السوريّون، واعتادوا الاستيقاظ صباح كل يوم على تغريده العذب عبر الإذاعات السورية الرسمية والخاصة التي تبدأ بثّها يومياً بالغناء "الفيروزي". عِشق السوريّين والدمشقيين، لفيروز عشق يومي. إذ يستحيل أن تدخل بيتاً في سوريا ولا تجد تسجيلات لفيروز، ولأغانيها العاطفية والوطنية. وكيفما يلتفت المرء، يسمع صوتها في المقاهي والمطاعم والأماكن، على اعتبارها رمزاً للفن العربي.
اليوم، يستاء الكثير من الناس والمنابر الإعلاميّة من الدعاوى المقامة ضد هذه الأيقونة التي لا يمكن المساس بها تحت أي بند. إذاعة دمشق أعلنت تضامنها مع فيروز وزادت من ساعات بث أغنياتها، وخصّصت ساعةً يوميةً كاملة بعنوان "أندلسيات فيروز"، ناهيك بالساعات الفيروزية التي تبثّها في الصباح والمساء. أما إذاعة "شام أف أم"، فلم تتوقّف عند زيادة ساعات بث أغنيات فيروز فحسب، بل أطلقت حملةً تضامنيةً ضد كل الدعاوى المرفوعة على فيروز، من خلال استضافة العديد من الشخصيّات الفنية والإعلامية للتضامن معها. وليس مستغرباً من إذاعة دمشق وإذاعة "شام أف أم" أن تطلق هذا الحملات التضامنية لأنّهما من الإذاعات التي تحارب الابتذال الفني بختلف أشكاله. أما باقي الإذاعات، فلم تتوقف يوماً عن بث المسرحيات الغنائية من الصباح الباكر وعن إعلان تضامنها مع فيروز.


وتعود علاقة فيروز بالسوريين إلى أكثر من ستين عاماً. كانت أغانيها، ومسرحياتها، وأندلسياتها على مدار هذه الأعوام نشيداً يومياً في الصباح وبعد الظهر وخلال المساء، وكانت تصدح من كل مكان في سوريا. فيروز.. هكذا يحبّ السوريّون مناداتها من دون ألقاب، فلقبها محفوظ لأنهم يعتبرونها منهم وهم منها، وتستحق أن تكون شرفاً عظيماً في سجل تاريخها وتاريخ الأخوين رحباني، لأنها لا تغنّي في القصور وعلى موائد الفاخرة، بل في مسارح فنية محترمة. ويشهد التاريخ الفني لفيروز مع الأخوين رحباني ومن دونهما، أنّها لم تخرق هذا العهد والتقليد، وأكثر من ذلك: لم تغنِّ فيروز يوماً لزعيم أو رئيس، بل غنّت المدن، والأوطان والناس.
والكل يذكر أنّه عندما أعُلن عن أنّ فيروز ستقدّم مسرحية "صح النوم" على خشبة "مسرح دار الأوبرا" في مناسبة افتتاح احتفالية "دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008"، تحول العشق الهادئ لدى السوريين إلى بوح علني، خصوصاً بعدما طالب بعض الشخصيات اللبنانيّة فيروز بعدم الغناء في دمشق، على خلفيّة التوتّر السياسي الذي كان سائداً بين البلدين في تلك الفترة.
لكنّ صورة فيروز الفنانة بقيت نموذجاً استثنائياً يحتذى به. لطالما تسامت على الدخول في سجالات عقيمة، أو الانزلاق في معارك كلامية، فجعلت من الصمت رداً بليغاً على كل حملات الإساءة التي تعرضت لها... وجعلت من الصبر والتماسك والعمل الهادئ بعيداً عن الأضواء، عنواناً من عناوين البقاء وسط كلّ المشاكل التي تتعرض لها.


. . 361