عملية شد الجسم.. تعيد للجسم رشاقته وللبشرة ترميمها

عملية شد الجسم.. تعيد للجسم رشاقته وللبشرة ترميمها
للجلد مرونة عالية تمكنه من التمدد تبعا لزيادة حجم الجسم، مثلما يحصل أثناء الحمل أو السمنة المفرطة. ويترتب على تمدده بشكل كبير حدوث تمزق في أليافه، لذا يسفر فقدان الوزن الزائد عن ظهور الترهلات والخطوط البيضاء المسماة «ستريا».
وفي حالة زيادة حجم الجسم الكبيرة جدا (السمنة المفرطة) يتعدى تمدد الجلد درجة ليونته ومرونته، فلا يتمكن بعدها من الانكماش عند فقدان الوزن الزائد بل يترهل بحجمه السابق ذاته. وهنا، يجب الخضوع لعمليات ترميم الجسم للتخلص من الجلد المترهل. وهو تخصص الدكتور الزائر لمستشفى رويال حياة، فرانسوا بيتيت، استشاري جراحة التجميل والترميم، خاصة بعد علاج السمنة الجراحي. وسيزور الاستشاري مستشفى رويال حياة شهريا، لتبادل الخبرات والقيام بالعمليات الجراحية في هذا المجال.
لتوضيح فكرة عمليات ترميم شكل الجسم بعد فقد الشخص وزنا زائدا، قال الدكتور فرانسوا بيتيت:
- مثلما يسبب فقدان وزن الشخص البدين اتساع ملابسه عليه وترهلها وعدم ملائمتها لحجم جسمه الجديد، فالجلد أيضا يترهل ويسقط على الجسم الذي فقد كثيرا من الشحوم الزائدة. وعليه، لا بد من إعادة تفصيل الجلد وتضييقه حتى يتناسب مع شكل الجسم الجديد. وتشمل طريقة عمل ذلك تقنيات من القص والشد والخياطة وتثبيت طبقات الجلد، كما تجري إزالة بعض النسيج الدهني الذي يصعب فقدانه، حتى يحصل الشخص على أفضل شكل جسم يمكن الوصول إليه. ويمكن ان يقال ان ما يتم خلال هذه العمليات هو إعادة نحت الجسم ليظهر في أحسن شكل له.
الجراحة تطورت تقنيا
حدث تطور كبير في تقنية أداء هذه العمليات خلال السنوات العشر الأخيرة، ففي السابق كان يجري عمل جروح كبيرة وتزال طبقات كبيرة من الجلد والنسيج الدهني ويرافق ذلك فقدان كمية كبيرة من الدم، ويرتب عليه الحاجة لفترة نقاهة ورعاية طبية طويلة نسبيا، ويرتفع خطر حصول الالتهابات والمضاعفات. بيد ان الوضع اختلف حاليا، حيث يزال الجلد من خلال تقنيات أكثر تطورا، فيما تزال الدهون من خلال تقنية الشفط، مما أمكن إزالتها من منطقة العملية ومناطق بعيدة عنها.
وأصبح بالامكان شفط الدهون من المناطق غير المرغوب فيها (التي يصعب فقدها للدهون)، ثم استخدامها ونقلها لتعبئة مناطق أخرى في الجسم، وبالتالي الحصول على انحناءات الجسم الجميلة. لذا فما يحصل هو نحت وتشكيل الجسم بشكل أفضل وأكثر نجاحا من السابق.
فقدان أقل كمية من الدم
وتابع الدكتور فرانسوا بيتيت:
- من المعروف أن فقدان كمية كبيرة من الدم يترتب عليه مضاعفات صحية مثل الإصابة بالأنيميا (فقر الدم)، والشعور بالضعف والتعب وانخفاض المناعة والحاجة الى فترة نقاهة ورعاية طويلة، وارتفاع خطر حدوث الالتهابات. لذا، نقوم بكل الجهود لتقليل النزف وفقدان الدم، بدءا من تقنية عمل الجروح والقطع أو الخياطة واستخدام أدوات لإيقاف أي نزف صغير وعدة إجراءات أخرى، حتى يصل فقدان الدم إلى حده الادنى، فنتفادى الحاجة الى نقل الدم. كما يجري تقليل فقد الدم من خلال حقن المنطقة بسائل يحتوي مادة الابينيفرن التي تعمل على تقليل تروية المنطقة والاحتفاظ بالدماء.
بالإضافة إلى ذلك، تجرى العمليات من خلال مشاركة طاقمين عمل في الوقت ذاته، فيؤديان الجراحة في الناحيتين بشكل متطابق مما يعمل على تقليل فترة العملية بشكل كبير. ويعمل استخدام المريض لمشدات الجسم (الكورسيه) بعد العملية على تقليل فقده الدم أيضا.
قواعد مهمة
وحول امكان القيام بشد منطقتين في العملية قال:
- نحاول بقدر الإمكان القيام بعدد من الإجراءات التجميلية في الوقت ذاته، وفي حدود الإرشادات الطبية وسلامة المريض. لكن لا بد من شرح قاعدة مهمة، وهي ان العمليات الجراحية الترميمية تنقسم إلى نوعين: الأولى عمليات كبيرة (أو كما يسميها الأطباء ثقيلة) والثانية صغيرة أو «خفيفة». وللتوضيح، فإن عملية الثدي وأي عملية في منطقة ما فوق السرة والى الرقبة والأكتاف واليد تعتبر من العمليات الصغيرة. أما منطقة البطن والمنطقة التي تقع تحت السرة والى الركبة فتعتبر من العمليات الثقيلة والكبيرة.
وبحسب القواعد الطبية والسلامة، يمكن الجمع ما بين عملية كبيرة وعملية صغيرة أو ما بين عمليات صغيرة ولكن لا يمكن الجمع ما بين عمليتين كبيرتين. وبالرغم من تفهمنا رغبة وحاجة المريض الى الخضوع لجميع الإجراءات الترميمية في عملية واحدة، بدلا عن تقسيمها إلى مرحلتين، للحصول على الجسم الذي يرغب به سريعا وتقليل فترة النقاهة، فإن هناك خطوطا طبية حمراء حول هذا الموضوع ولا بد من اتّباعها، فسلامة المريض ونجاح العملية يحتمان ذلك.
ما بعد عمليات علاج السمنة الجراحي
يترتب عن الخضوع لعمليات علاج السمنة، فقدان كمية كبيرة من الوزن تصل إلى 60 كيلوغراما وأكثر أحيانا. فيترهل الجلد بشكل كبير من جميع مناطق الجسم، وعليه يحتاج الجسم بأكمله للترميم. فالسمنة تؤثر في كل مناطق الجسم كالوجه والظهر والبطن وحتى الرقبة والصدر والأذرع، لذا يحتاج الجسم بأكمله الى الترميم. لكن ينصح المرضى باختيار المناطق الأكثر أهمية لديهم والتي تؤثر سلبا على حياتهم ومنظرهم الشخصي، حتى يجري تقسيمها إلى عدة عمليات غالبا ما تجمع في عمليتين كبيرتين. فيمكن الجمع ما بين شد منطقة البطن والظهر والصدر في عملية واحدة، ثم شد الردفين والرجلين والذراعين في العملية التالية.
فترة النقاهة
• متى يعود المريض إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي؟
- تعتبر هذه العمليات من الإجراءات الكبيرة، لذا نحاول تقليل تأثيرها على روتين الحياة، بتقليل فترة النقاهة والابتعاد عن العمل، وتقليل ما يترتب عليها من الشعور بالتعب والضعف وفقدان الدم والألم. كما لا يوضع أي «أنبوب» تصريف الخراج أو قسطرة بولية ويشجع المريض على الوقوف والسير في اليوم التالي للعملية، مما يقلل خطر حدوث الجلطات الوريدية أو الالتهابات ويعيده إلى نشاطه في مدة قصيرة. وسبب عدم استخدام أنبوب للخراج انه يسبب محدودية وصعوبة في الحركة والحاجة الى الرعاية الطبية والمساعدة.
خطوتان لتجميل الجسم
لا بد من تفهم، ان هنالك نوعين من إعادة تأهيل الجسم الذي يعاني من الترهل. الأول هو الخضوع لعمليات ترميم وشد الجلد لإعادة تشكيل الجسم، مثل إرسال البنائين لبناء الأعمدة والحوائط في البيت المراد ترميمه، ومن بعد ذلك يستعان بمن سيقوم بالطلاء والصبغ والتجميل، فهذا هو ما يحدث تماما.
فالجراح سيقوم بدوره في تشكيل الجسم من الداخل، فيترك جروحا في المناطق التي يجري شد وخياطة الجلد، لكنه طبعا يستخدم تقنيات الجرح النظيف والخياطة التجميلية. كما تجرى الجروح في مناطق مخفية من الجسم بقدر الإمكان. وبعد ذلك يأتي دور أطباء الجلدية والتجميل للمساعدة في تقليل وضوح الجروح.
التقنية الخاصة الجديدة
يعتبر من يعانون أو عانوا من السمنة المفرطة، كمرضى من نوع خاص ويحتاجون لاستخدام تقنيات خاصة أثناء عمليات الشد حتى يحصلوا على أفضل نتيجة. وتشمل هذه التقنية الخاصة الجمع ما بين الآتي:
- سحب الدهون من الأماكن الصعبة غير المرغوب فيها.
- تثبيت الجلد في الأماكن الصلبة من الجسم، كأضلع القفص الصدري وبروزات الحوض والإبط وحتى عظام الفك، وذلك للتأكد من ثبات الجلد وعدم ترهله في المستقبل.
- إخفاء الجروح في طيات الجسم الطبيعية حتى لا تكون ظاهرة بقدر الإمكان.
شكل الجسم النهائي
بعد العملية الجراحية، يمر شكل الجسم بمرحلتين: ففي أول اشهر يكون متورما ويحتاج لفترة من الشفاء الذاتي. وهنا يجب على المريض ان يتعلم الصبر والتروي لرؤية نتيجة العملية التي لن تظهر بشكلها النهائي إلا بعد مرور اشهر من العملية.
فعلى سبيل المثال، عليه ان ينتظر شهرين لعمليات الثدي، وحوالي 4-6 اشهر للعمليات الكبيرة مثل البطن والردفين.

الحامل وترميم البطن
يعتقد البعض خطأ ان اجراء عملية شد البطن أثناء عملية الولادة عندما لا يزال الجلد متمددا، يعتبر أمرا جيدا. ولكن الخبرة في هذا النوع من العمليات أثبتت ان عملية الولادة من اكبر العمليات التي يمر بها جسم المرأة وان جسدها يكون بعدها ضعيفا ومتعبا ومنخفض المناعة وتختلف هرموناته. وعلى اثر كل ذلك، تنتج اختلافات ومضاعفات كثيرة في مجريات أي عملية تجميل. وعليه، لا ينصح أبدا القيام بشد الجلد أثناء عملية الولادة، حفاظا على صحة المرأة ولضمان نجاح العملية.
وينصح بالانتظار عدة اشهر بعد الولادة، حتى ينكمش الجلد وتتحسن صحتها وتفقد الوزن الزائد بقدر الإمكان ومن ثم تخضع لعملية الترميم والتجميل.

توقفي عن التدخين
يعتبر التدخين عاملا سلبيا مهما في صحة المريض، فالمدخن المزمن يكون جسمه أكثر عرضة لحدوث المضاعفات، وقد لا تتحمل الرئتان أو الجسم التخدير مقارنة بأقرانه غير المدخنين. ويجب ان يخضع للتقييم الطبي بشكل متكرر قبل العملية وبعدها وتطول فترة النقاهة.
وهنالك مشكلة خاصة مع عمليات شد البطن، ففيها يجري شد الجلد والجسم من الداخل والخارج. وبالإضافة إلى تعب الرئة والأجهزة الداخلية لدى المدخنين، فان قلة تروية جلودهم تجعلها غير مرنة مقارنة بأقرانهم غير المدخنين. فمن المعروف ان أجهزة جسم المدخنين ومنها الجلد يعانون من نقص نسبة الأوكسجين، بما يفسر صعوبة شد الجلد. لذا ينصحوا بالتوقف عن التدخين قبل العملية بفترة وبعدها أيضا.

محاذير مرضى السكر
تمثل الإصابة بمرض السكر، عامل قلق للجراح من مجريات العملية والتخدير وطول فترة النقاهة وبطء التئام الجروح. كما ان المصابين بالسكر أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات وتكون الجلطات الدموية.
نظرا الى ذلك، يجب على المصابين ممن يريدون الخضوع للعملية ان يسيطروا على المرض ونسبة سكر الدم لفترة قبل العملية وبعدها، وأن تقيّم حالتهم عدة مرات قبل العملية وبعدها. ولا بد من انضمام طبيب السكر ضمن فريق عمل العملية الجراحية لمراقبة الوضع قبل وبعد العملية. وغالبا ما تطول فترة نقاهتهم، ويخضعون للمراقبة بشكل دقيق لاكتشاف وعلاج أي مشكلة في الجروح.

ما بعد جراحة شد البطن
بعد جراحة البطن يطلب من المريض:
- عدم فرد الرجلين عند الاستلقاء لتخفيف الضغط على منطقة البطن وشدها.
- تناول كورس من المضادات الحيوية ومسكنات الألم.
- الشعور بالألم وبخاصة ان جرى شد العضلات أيضا، وقد يستمر لعشرة أيام أو أكثر أحيانا.
- تورم المنطقة بشكل قوي في أول ثلاثة أسابيع، يتلاشى مع مرور الوقت.
- لبس مشد (كورسيه) للمنطقة لمدة شهر على الأقل، ويفضل لفترة شهرين.
- تنميل وقلة الإحساس في الجلد المعالج لستة إلى تسعة اشهر.
- لون جرح احمر، غالبا ما يقل لونه ما بين 3-9 اشهر.
- يمكن ممارسة الرياضة والمشي والركض بعد ستة أسابيع.
- العودة الى العمل بعد انقضاء اسبوعين.
المضاعفات
المشكلات الناتجة من تأثير البنج العام متشابهة ما بين جميع العمليات الجراحية، أما تلك الناتجة من العملية الجراحية فهي قليلة ونادرة أيضا، ومنها:
- التهاب الجروح ويجري تفاديها بتناول المضادات الحيوية.
- النزف تحت الجلد، ويجري تفاديه بتناول عقاقير تسبب تقليل نزف الجروح الداخلي.
- تجمع سوائل تحت الجلد، وان حدثت يمكن سحبها بواسطة الإبرة.
- موت بقعة من الجلد بسبب عدم وصول الدم إليها. وقد يكون ذلك بسبب كثرة الشد أو التدخين أو وجود أمراض تصلب الشرايين أو ضغط المشد الخارجي القوي على الجلد.
- تبقى المشكلة الأخطر هي تكون الجلطة الدموية في أوردة الساق التي قد تصل الى الرئة لتسبب الجلطة الرئوية، ولكن يجري تفاديها بتركيب جهاز على الساقين بعد العملية مباشرة، ليعمل على تحفيز استمرار مرور الدماء فيها، بالإضافة إلى تحفيز حركة المريض في اليوم التالي للعملية. وعادة ما يعطى المريض في أول يومين مضادا للتخثر.
أكثر أنواع العمليات شيوعا
أكثر أنواع العمليات شيوعا التي يكثر طلبها في أوروبا والشرق الأوسط، عمليات شفط الدهون لتشكيل الجسم وعمليات ترميم الثدي. والجمع بين هاتين العمليتين هو الأغلب طلبا عند النساء، لإعطاء نتيجة رائعة، حيث يمكن سحب الدهون من منطقة وزراعتها في المنطقة التي ترغب في تعبئتها كالثدي والمؤخرة.
• هل تختفي الدهون المزروعة مع مرور الوقت؟
- تقنية نقل الدهون موجودة منذ سنوات طويلة، لكنها لم تعتبر جيدة نتيجة لعدة سلبيات من أهمها عدم بقاء الدهون في المنطقة التي نقلت إليها، بل تختفي مع مرور الوقت، بما يسبب إحباط المريض والجراح. بيد ان تطور العلم، غير من التقنية ومكن التعامل الصحيح مع النسيج الدهني لجعل الخلايا الدهنية تبقي في مكانها للأبد. فما يجري حاليا ليس حقنا للدهون، بل زرعها، أي زرع الخلايا الدهنية الحية في مكان آخر لتنمو فيه. ولا بد هنا من الحذر واحترام كيان الخلية الدهنية أثناء عملية نقل الدهون حتى لا يلحق أي ضرر فيها.

شد الجسم يصغر العمر
شد الجسم مثل شد الوجه، يجعل الشخص يبدو اصغر سنا، فيعيد له شكل جسمه عندما كان في الثامنة عشرة، بل ان البعض يصبح جسمه أجمل من السابق. والجدير بالذكر، أن فكرة تأجيل الخضوع للعملية إلى حين تعدي المرأة سن الأربعين لاعتقادها أن الجلد يكون أكثر مرونة هي فكرة خاطئة. فمن وجهة النظر التجميلية، الأفضل هو إجراؤها قبل ذلك، نتيجة لتمتع الجلد الشاب بالمرونة والليونة، كما تشفى الجروح بسرعة. لكن سبب تأجيلها الحقيقي يعزى إلى انتظارها إنجاب الأطفال.
الصحة والرشاقة . Duaa Hammad . 26/01/2011 . 9163 . 4